يينما تتعافى "بوينغ".. مصنّعو المحركات يفرضون تحدياً جديداً -- Jul 29 , 2026 21
اختُتم معرض الطيران الأبرز في العالم الأسبوع الماضي، وسجّل حصيلة متواضعة أخرى من طلبيات الطائرات التجارية.
لم يسفر معرض فارنبورو الدولي للطيران في بريطانيا إلا عن أكثر قليلاً من 300 طلبية فقط، وهو رقم يقل كثيراً عن عام 2018 القياسي عندما بلغت الطلبيات 1100. إلا أن هذه النتيجة لا تعكس ضعفاً في الطلب على قطاع الطيران والفضاء. على العكس، يشهد قطاع الطيران والفضاء العالمي ازدهاراً.
أما انخفاض عدد الطلبيات يعود بالكامل إلى الصعوبات التي واجهتها شركة "بوينغ" وشركة "إيرباص" في زيادة الإنتاج. وتنتظر شركات الطيران بفارغ الصبر تسلّم طائرات جديدة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود كانت طلبتها قبل سنوات.
في حالة "بوينغ"، ارتفع حجم الطلبيات المتراكمة إلى أكثر من 6100 طائرة ركاب بقيمة 576 مليار دولار حتى نهاية مارس. ومن المرجح أن يرتفع هذا الرقم عندما تعلن "بوينغ" نتائجها المالية يوم الثلاثاء. وتمثل الطلبيات الإضافية أمراً إيجابياً، لكن تحقيق تدفقات نقدية حقيقية يتطلب من "بوينغ" زيادة الإنتاج، وهي تتخذ الخطوات الصحيحة لتحقيق ذلك. لكن بينما تستعد "بوينغ" لبدء تسليم مزيد من الطائرات، تواجه شركات الطيران تحدياً آخر، وهذه المرة بسبب مُصنّعي المحركات.
أزمة محركات الطائرات الحديثة
ولا تزال "برات آند ويتني" (Pratt & Whitney)، التابعة لشركة "آر تي إكس" (RTX)، تعمل على استبدال جزء به خلل في المحركات تسبب في وقف مئات الطائرات عن الخدمة. كما أن أحدث المحركات من "برات" ومن "جي إي إيروسبيس" (GE Aerospace) تحتاج إلى الصيانة بوتيرة أعلى بكثير مما كان معلناً في الأصل. واستجابةً لذلك، تطرح الشركتان عُدة تحسين "الاعتمادية" لمعالجة المشكلة، إلا أن تركيبها عبر الأساطيل المختلفة سيتطلب وقتاً وجهداً.
قال إد باستيان، الرئيس التنفيذي لشركة "دلتا إيرلاينز" (Delta Air Lines)، في مؤتمر عبر الهاتف لمناقشة النتائج المالية في وقت سابق من الشهر الجاري: "ضعف المتانة الذي رأيناه في جودة تكنولوجيا المحركات الجديدة لا يقترب إطلاقاً من مستوى التقنيات السابقة التي كانت لدينا". أضاف أن مُصنّعي المحركات سيكونون على الأرجح العقبة الأساسية أمام زيادة الإنتاج، وليس قدرات التجميع لدى "بوينغ" و"إيرباص".
"بوينغ"، التي تعرضت لهزة عنيفة بعد حادثَي التحطم المميتين لطائرة "737 ماكس"، تزيد إنتاجها بقيادة رئيسها التنفيذي كيلي أورتبرغ، الذي تولى قيادة شركة صناعة الطائرات المتعثرة في أغسطس 2024. وحتى الآن، وضع أورتبرغ الشركة على أفضل مسار لها منذ أول حادث تحطم في 2018، وهو الحادث الذي أطلق سلسلة من الأزمات كشفت مدى الخلل الذي كانت تعانيه "بوينغ".
والخبر السار لشركات الطيران هو أن "بوينغ" تقترب من الحصول على اعتماد طائرة "737 ماكس 10"، وهي أكبر طراز في عائلة "ماكس"، وكذلك طائرة "777-9"، أحدث جيل من أكبر طائراتها عريضة البدن. وقد تحصل "ماكس 10" على تصريح الطيران اعتباراً من سبتمبر. وتتطلع شركات الطيران إلى تسلّم هذه الطائرة لأنها تستوعب عدداً أكبر من الركاب وتستهلك وقوداً أقل.
تنتج بوينغ حالياً 47 طائرة من طراز "737 ماكس" شهرياً، وتستهدف رفع الإنتاج إلى 63 طائرة شهرياً. وقال أورتبرغ، في مقابلة مع "بلومبرغ" خلال معرض الطيران، إن إنتاج الطائرة عريضة البدن "787" سيرتفع إلى 10 طائرات شهرياً في وقت لاحق من العام الجاري، مقارنة مع ثماني طائرات حالياً، وتتوقع "بوينغ" زيادة هذا المعدل في 2027.
وقال أورتبرغ: "نحن نطوي صفحة المرحلة السابقة. وأقول لفريقي إننا لم ننجز ذلك بالكامل بعد". وأضاف: "هدفنا يتمثل في تلبية تلك الطلبيات المتراكمة".
تأجيل تطوير طائرات جديدة
أوضح أورتبرغ أن الشركة ليست في عجلة من أمرها لتصميم وبناء طائرة جديدة بالكامل. ففي نهاية المطاف، كان من المفترض أن تبدأ عمليات تسليم طائرتَي ماكس 10 و777-9 في 2020.
ولا تفكر شركات الطيران حتى في طائرة مستقبلية قبل أن تبدأ في تسلّم هذه الطائرات المتأخرة. كما أن أي تصميم جديد للطائرات سيتطلب تطويراً في تكنولوجيا المحركات يحقق تحسناً في كفاءة استهلاك الوقود يتراوح بين 15% و20%، وهو ما يشجع شركات الطيران على شراء طائرات جديدة.
علاوة على ذلك، تحتاج "بوينغ" إلى التركيز على إطلاق سلس لهذه الطائرات الجديدة. وسيتيح اعتماد "ماكس "10 لـ"بوينغ" البدء في تقليص الطلبيات البالغة 1500 طائرة من هذا الطراز الموجودة بالفعل في سجل الطلبات.
طلبت شركة "رايان إير" (Ryanair)، وهي شركة طيران منخفضة التكلفة مقرها أيرلندا، 300 طائرة من طراز "ماكس 10" في 2023 لأن الطائرة تستهلك وقوداً أقل بنسبة 20%، وتنقل ركاباً أكثر بنسبة 20%. أشار مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لـ"رايان إير"، إلى أن أول 15 طائرة من هذه الطلبية يُفترض تسليمها في النصف الأول من العام المقبل، على أن يُستكمل تسليم البقية بحلول 2034.
تكاليف صيانة المحركات
أضاف أوليري خلال مؤتمر إعلان النتائج المالية في وقت سابق من هذا الشهر: "هذه الطائرات تضعنا في موقع قوي على المدى الطويل من حيث كفاءة التكاليف أو النمو القائم على الكفاءة، ونعتقد أنها ستدعم نمواً مربحاً".
واختتم: "ستشكل المحركات تحدياً حقيقياً، أو بالأحرى ستشكل تكاليف صيانة المحركات تحدياً حقيقياً، خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة". وتفتتح "رايان إير"، على غرار شركات طيران أخرى، مراكز لأعمال الصيانة والإصلاح وتجديد المحركات داخلياً.
ومع بدء "بوينغ" في تسليم الطائرات التي وعدت بها منذ فترة طويلة، من المرجح أن يتراجع تركيز شركات الطيران على حوادث "ماكس" وتغييرات الإدارة ومحدودية الإنتاج، لينتقل غضبها تدريجياً إلى مصنّعي المحركات.
المصدر:
بلومبرغ